عبد الله بن معتز بن متوكل بن معتصم بن هارون الرشيد

41

طبقات شعراء المحدثين

وكانت وفاته سنة سبع ، وقيل : ثمان وستين ومائة « 1 » في أيام المهدي . ولما توفي تذكره المهدي وحسن معاشرته له . كان أنيس مجلسه ، وقد كان معجبا به وبشعره ، وكان يدنيه ، وكا بشّار كفيفا « 2 » قبل موته بأربعين سنة ، ولهذا كان يحضر المجلس والجواري عند المهدي لكونه لا يبصرهنّ . وحكى أن المهدي لما قتل بشّارا ندم على قتله وأحبّ أن يجد شيئا يتعلّق به ، فبعث إلى كتبه ، فأحضرها وأمر بتفتيشها طمعا في أن يجد فيها شيئا مما حزبه « 3 » عليه ، فلم يجد من ذلك شيئا ، ومرّ بطومار « 4 » مختوم ، فظن أن فيه شيئا ، فأمر بنشره ، فإذا فيه : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، إني أردت أن أهجو آل سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العبّاس فذكرت قرابتهم من رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فمنعني ذلك من هجوهم ، ووهبت جرمهم للّه عزّ وجلّ ، وقد قلت بيتين لم أذكر فيهما عرضا ولم أقدح في دين ، وهما : دينار آل سليمان ودرهمهم * كالبابليّين شدّا بالعفاريت « 5 » لا يوجدان ولا يرجى لقاؤهما * كما سمعت بهاروت وماروت « 6 » فقال : الآن واللّه صحّ الندم . وحدّثني أبو جعفر قال : قال ابن أبي أفلح : قال رجل لبشّار : إن اللّه عزّ وجلّ ما سلب أحدا . كريمتيه « 7 » إلّا عوّضه عنهما حسن صوت أو ذكاء ، فأنت فما ذا عوّضك من بصرك ؟ فقال : عوّضني فقدان النظر إلى ابن زانية مثلك منذ أربعين سنة .

--> ( 1 ) الموافقة سنة ( 784 م ) . ( 2 ) كفيفا : الكفيف الأعمى ، وتجدر الإشارة إلى أنّ المؤرخين لم ينعتوه بالعمى بل قالوا كان أكمه أي أعشى وهو الذي يسوء بصره ليلا . ( 3 ) حزبه عليه : جعله عدوّا له لا يناصره ولا يعضده . ( 4 ) الطّومار : الصحيفة جمع طوامير . ( 5 ) البابليّان : هما ساحرا بابل هاروت وماروت - العفاريت : جمع عفريت وهو الخبيث المنكر من الجنّ والشياطين . ( 6 ) هاروت وماروت : كما وصفا في القرآن الكريم ملكان سقطا في الإثم والخطيئة . ( 7 ) كريمتيه ( هنا ) : كناية عن العينين .